الشيخ محمد تقي الآملي
287
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
البزنطي قال : سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم - الحديث - فما عن المحقق في المعتبر من التردد في ذلك وما عن الذكرى من احتمال عدم وجوب الاستيعاب طولا وجعل وجوبه أحوط ، لا وجه له . الرابع : اختلف في موضوع الكعب وتفسيره على أقوال : منها ما نسب إلى المشهور من أنه قبة القدم ، أعني العظم الناتي أي العالي في وسط القدم ، ما بين المشط بالضم - أي العظام الصغار الواقعة في ظهر القدم ، المتصلة إلى أصول الأصابع - وبين المفصل ، ومنها ما ذهب إليه الشيخ البهائي ( قده ) من أنه العظم المائل إلى الاستدارة ، الواقع في ملتقى الساق والقدم ، وهو نأت في وسط ظهر القدم - أعني الوسط العرضي - ولكن نتوه لا يحس بالبصر ، وقد يعبر عنه بالمفصل - أي المفصل بين الساق والقدم ، لمجاورته له ، أو لحلوله فيه ، تسمية للحال باسم المحل ، ومنها ما ذهب إليه العلامة ( قده ) من أنه عبارة عن نفس المفصل الذي تجمع عنده الساق والقدم ، ومنها ما ذهب إليه العامة من أنه عبارة عن العقدتين الناتيين في طرفي الساق ، فعلى أقوال أصحابنا لا يكون في كل رجل إلا كعب واحدة ، وعلى قول العامة ففي كل ، رجل كعبان . والثمرة بين الأقوال ظاهرة ، إذ الممسوح بناء على القول الأول والذي عليه المشهور يكون أقل منه بناء على قول البهائي ، كما أنه بناء على ما ذهب إليه البهائي يكون أقل منه بناء على قول العلامة ، وهو بناء على مذهب العلامة يكون أقل منه بناء على قول العامة ، من غير فرق في ذلك بين القول بدخول الكعب في الممسوح أو بخروجه عنه لأنه على تقدير دخوله فيه أو خروجه عنه داخل على جميع الأقوال أو خارج عنه كذلك ، نعم لو قيل بدخوله فيه بناء على مذهب العلامة وخروجه عنه بناء على مذهب العامة أمكن القول بانتفاء الثمرة بين هذين القولين ، لكن القول به كما ترى شطط من الكلام ، وكيف كان ففي قيام الإجماع القطعي بين أصحابنا على خلاف مذهب العامة غنى وكفاية عن التصدي لإبطال قولهم وإطالة الكلام